دعوة ضد الاسلام
( 1 Vote ) 
22 تشرين1 2014

دعوة ضد الاسلام

 

 

سعوديون في أمريكا - هتان عارف


كنتُ على اعتقاد بأن خُطب الجمعة في مساجد أمريكا مختلفة نوعا ما عن تلك الخُطب التقليدية المسموعة بشكل أسبوعي في منابر الدول الإسلامية. تختلف الخطب في موضوعاتها و محتوياتها، تتعدد جدا أساليب المشايخ و أصحاب المنابر في توعية و إيقاظ الجموع، إلا أن التشابه الذي يجمع أغلب خُطب الجمعة في شتى بقاع الأرض هو دعاء نهاية الخطبة.


على مدى عقدين من الزمان، و أنا أصغي جيدا لتلك الخطبة حتى أصبحت عالقة في ذهني. إلا أن الشيء الوحيد الذي لا أستطيع و لا أريد حقيقة أن أستوعبه أو أصغي إليه هو دعاء خطبة الجمعة. يصعد الخطيب و يُلقي أمام جموع المصلين شتى المواضيع مدعومة بنصوص قرانية و أحاديث نبوية. يعجبني الكثير منها رغم تكرارها، و يعجبني جدا أساليب بعض الخطباء في إيصال خطبته، إلا أني أتذمر جدا من دعاء خطبة الجمعة.


هذا الدعاء الروتيني المحفوظ حرفيا لابد أن يتكرر في نهاية كل خطبة، و كأنه فرض عين و واجب ديني على كل مسلم في أي مكان في العالم. أرفع يدي إلى السماء كباقي المصلين مرددا آمين، آمين. اللهم اهدنا و اهدي جميع المسلمين... آمين، آمين, اللهم وفقنا و أصلحنا لما تحبه و ترضاه... آمين، آمين, اللهم ارزقنا و حقق ما نتمناه... آمين، آمين... اللهم نسألك حسن الختام... آمين، آمين, اللهم اهلك الكفار و المشركين... لا آمين، لا آمين، اللهم اخذلهم و دمرهم... لا آمين، لا آمين، اللهم شتت شملهم و فرق جمعهم... لا آمين، لا آمين. أقم الصلاة.
و تنتهي صلاة الجمعة، و تنتهي معها حكاية دعاء تخلله دعوات لا منتهية لهلاك و تدمير اللا اسلام و اللا مسلمين. تكرر الأمر مرارا و تكرارا هنا في أمريكا في مساجد عدة. و لا أعلم حقيقة ما نهاية هذي الدعوة.


دعوة لا سلمية تحث على الكراهية و البغضاء و العداوة لكل ما هو خِلاف الإسلام و المسلمين. لم أسمع مرة تغيير الدعاء و الأدعية لِــ اللهم اهدي الكفار و المشركين لدينك و إلى صراطك المستقيم، اللهم حبب قلوبهم للإسلام، اللهم اشرح صدورهم للإسلام. هذا الدعاء يبدو أنه ممنوع و غير مشروع في خطب الجمعة و الخطب الأخرى.


ما يُدعى به حاليا هو دعوة صريحة تُناقض تماما ما جاء به الإسلام من سلام و تسامح و صفاء. الله سبحانه و تعالى يقول في كتابه الكريم: { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون }.


يظهر جليا في هذي الآية الكريمة معنى صريح جدا بالنفي عن سب آلهتهم الذي تم ربطه بحرف العطف "الفاء"، و الذي دل على اقتران شيء بشيء أخر... لا تسبوا فيسبوا. في تفسير ابن كثير الموضوعي لهذي الآية، تحدث عن أمر الله لرسوله الكريم و المؤمنين بالنهي عن سب آلهة المشركين و إن كان فيه مصلحة. بل و فسر ذلك بأنه مفسدة عظيمة و هي سب المشركين لله. أما الآية الأخرى { لكم دينكم و ليَ دين }، فتُظهر تماما مدى اختلاف البشر في مسألة العقيدة و الإيمان. في تفسير القرطبي لهذي الآية، تحدث عن وجود معنى للتهديد. و بمعنى أخر، إن رضيتم بدينكم فقد رضينا بديننا. و المعنى الصريح لها لكم جزائكم و لي جزائي من الأعمال. في كِلا الآيتين لم نرى دعوات صريحة تُظهر العداوة و الدعاء على المشركين و تفريقهم. كما أن رسولنا الكريم لم يدعي على قومه و هو أكثر الرسل تعرضا للأذى و الضرر من قومه، بل قال: "أرجو أن يُخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده و لا يشرك به شيئا".

 

و في ذلك دعوة صريحة كلها أمل و نظرة واقعية لفجر غدٍ بأن واحدا منهم قد يؤمن يوما ما. و هذا تماما ما يحدث مع الكثير من ذوي الديانات السماوية اللذين اعتنقوا الإسلام في رد صريح و مباشر على أئمة الخُطب و المنابر و عامة المسلمين بأن الحِقد و الكراهية على بعض حكومات الدول الغربية لا يجب أن يُعمم على كافة الشعب اللا مسلم.


و هنا يأتي دور أخر يقوده هؤلاء الإئمة و الشيوخ بإيصال الإسلام و الجوهر الحقيقي لهذا الدين السمح لتلك الشعوب التي تسمع كل ما هو سلبي عن الإسلام. إن الدعوة إلى الحرب التي تُمارس بشكل مستمر في الخُطب ليست الحل طالما أن هنالك الدعوة إلى الهداية، و هي رسالة الإسلام السامية التي ينبغي أن تصل لأصحاب الديانات الأخرى

هتان عارف

طالب بكالوريوس تخصص هندسة مدنية, كاتب ومحرر.

- Facebook
هتان عارف

موعد نزول الرواتب

تم ايداع المخصصات

تسجيل الدخول